حسن بن عبد الله السيرافي
419
شرح كتاب سيبويه
ذاك ، وهو رجل صدق معروفا ذاك ، وهو رجل صدق بيّنا ذاك ، كأنه قال : هذا رجل صدق معروفا صلاحه ، فصار حالا وقع فيه أمر لأنك إذا قلت : هو رجل صدق ، فقد خبرت بأمر ثم جعلت ذلك المرفوع على هذه الحال ، ولو رفعت كان جائزا على أن تجعله صفة ، كأنك قلت : هو رجل معروف صلاحه . ومثل ذلك : مررت برجل حسنة أمّه كريما أبوها ) . ولا يجوز أن تقول : كريم أبوها بالجر ، لأنك إذا جررت فهو نعت لرجل ، وليس فيه ما يعود إلى الرجل ، وإذا نصبت فهو حال كرم أبيها . ( زعم الخليل : أنه أخبر عن الحسن أنه وجب لها في هذه الحال ، وهو كقولك : مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها . والأول كقولك : هو رجل صدق معروفا صدقه ، وإن شئت قلت : معروف ذاك ، ومعلوم ذاك ، على قولك : ذاك معروف ، وذاك معلوم . سمعته من الخليل ) ، وقد أتى التفسير على ذلك كلّه . هذا باب من المعرفة يكون فيه الاسم الخاص شائعا في الأمة ليس واحد منها أولى به من الآخر ، ولا يتوهّم به واحد دون آخر له اسم غيره ؛ نحو قولك للأسد : أبو الحارث ، وأسامة ، وللثعلب : ثعالة ، وأبو الحصين ، وسمسم ، وللذئب : دألان ، وأبو جعدة ، وللضبع : أمّ عامر " 1 " وحضاجر " 2 " ، وجعار " 3 " ، وجيأل ، وأم عنثل ، وقتام " 4 " . وقد ذكر سيبويه : أم رعم ، وأم خثّور ، وأم خنّوز ، وأم رمال ، وأم رشم " 5 " ، وأم جعور ، وأم الهنبر " 6 " ، وأم نوفل " 7 " ، ويقال للضّبان : قثم . ومن ذلك للغراب : ابن بريح . قال أبو سعيد : قد تكلمت العرب بأسماء كثيرة معارف مفردة ، ومن الكنى بالآباء
--> ( 1 ) أم عامر : الضبع . ( 2 ) الحضجر : العظيم البطن ، ثم سمي به الضبع . ( 3 ) لكثرة جعارها . ( 4 ) غبار . ( 5 ) الرشم : سواد في وجه الضبع . ( 6 ) الهنبر : هي الحمارة الأهلية . ( 7 ) ذكر الضباع .